حبيب الله الهاشمي الخوئي
17
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهذه الجملة إمّا اخباريّة أتى بها إيضاحا للجملة المتقدّمة أعنى قوله : إنّ اللَّه لم يلعن القرون الماضية إلَّا لتركهم اه ، ويؤيّده إضمار فاعل لعن وإسقاط لفظ الجلالة في بعض النّسخ وإمّا انشائيّة دعائية منه عليه السّلام أتى بها قياما منه بوظيفته اللَّازمة ، فانّ لعنه عليهم نهى لهم عن المنكر وهو مقتضى وظيفة الإمامة . فعلى الاحتمال الأوّل يكون المراد بالسّفهاء والحلماء سفهاء القرون الماضية وحلماءهم . وعلى الاحتمال الثاني سفهاء المخاطبين وحلماءهم ، وأوضح استحقاقهم للَّعن ودخولهم في زمرة الملعونين بقوله : ( ألا وقد قطعتم قيد الاسلام ) أي حبل الألفة عليه بالاعتزاء والعصبيّة ( وعطلتم حدوده ) أي تركتم وظايفه المقرّرة الَّتي لم يجز التّعدّى والتّخطي منها ( وأمتّم أحكامه ) أي أبطلتم أحكامه التي كان يلزم عليكم إحياؤها والعمل بها . وقد كان من جملة تلك الحدود والأحكام المتروكة المعطلة أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر ، فانّ القيام بهما غالبا شأن الرّؤساء والكبراء ، وقد كانوا قائمين بخلافه وكانوا يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ولذلك حذّر عن طاعتهم ومتابعتهم في الفصل الثالث من هذه الخطبة وقال : إنّهم قواعد أساس العصبيّة ودعائم أركان الفتنة وسيوف اعتزاء الجاهليّة . الترجمة آگاه باشيد بدرستى كه شما بتحقيق افشانده أيد دستهاى خود را از ريسمان أطاعت وبالمرّه اعراض كرده أيد از آن ، وخراب نموده أيد حصار خدا را كه زده شده است بر شما با أحكام جاهليّت ، وبدرستى خداى تبارك وتعالى منّت نهاده بر جماعت اين امّت در آنچه منعقد ساخته در ميان ايشان از ريسمان اين الفت ، چنان الفتى كه بر مىگردند در سايهء آن ، ونازل ميشوند در پناه گاه آن با نعمتي